الشيخ محمد إسحاق الفياض
143
المباحث الأصولية
فالنتيجة ، ان هذه الأمور الثلاثة تمثل عنصر الامتياز بين الورود والحكومة . الوجه الثاني : ان الدليل الحاكم ناظر إلى مدلول الدليل المحكوم ، ويدل على نفي موضوعه ، والدليل المحكوم لا يدل على ثبوته ، لان كل دليل يدل على ثبوت الحكم لموضوعه المقدر وجوده في الخارج اما انه موجود فيه اولًا فهو ساكت عنه ، فاذن لا تنافي بين الدليل الحاكم الذي يدل على نفي موضوع الدليل المحكوم وبينه ، لأنه لا يدل على ثبوت موضوعه لكي ينافي الدليل الحاكم . فالنتيجة ، انه لا تنافي بين ما يدل على شيء وما لا يدل عليه لا نفياً ولا اثباتاً ، وما يقتضي شيئاً وما لا يقتضيه لا وجوده ولا عدمه . والجواب ، أولًا ، ان هذا الدليل أخص من المدعي ، لأنه لو تم فإنما يتم فيما إذا كان لسان الدليل الحاكم نفي موضوع الدليل المحكوم كقوله عليه السلام : « لا ربا بين الوالد وولده » ، ولا يتم فيما إذا كان لسانه نفي حكم بعنوان ثانوي كما في قوله عليه السلام : « لا ضرر ولا ضرار » ونحوه . وثانياً ، ان مفاد الدليل الحاكم نفي الحكم حقيقة ، غاية الأمر قد يكون بلسان نفي الموضوع ، كما في مثل قوله عليه السلام : « لا ربا بين الوالد وولده » ، فان المنفي في الحقيقة هو حرمة الربا ، واما الربا الذي هو عبارة عن الزيادة ، فهو موجود بينهما وجداناً ، والمنفي انما هو حرمته واقعاً أو حقيقة ، غاية الأمر بلسان نفي الموضوع ، ونفي الموضوع مجرد عبور عنه إلى نفي حكمه ، فاذن التنافي بينهما موجود ، فان الدليل الحاكم ينفي الحكم حقيقة وان كان بلسان نفي الموضوع والدليل المحكوم يثبت لموضوعه . والخلاصة ، ان الدليل المحكوم يدل على ثبوت الحكم في مرحلة الجعل للموضوع المقدر وجوده في الخارج بنحو القضية الحقيقية ، والدليل الحاكم يدل